الإهداءات


العودة   منتديات ليدى مصر > ¬°•| الاقسام الأدبية|•°¬ > ♥ همسة القصص والروآيات ♥
♥ همسة القصص والروآيات ♥ قصص ، حكاوي ، قصة قصيرة ، تاريخية , عربية , أطفال , غرامية , قصص واقعية ، رومانسية ، خيالية ، قديمة..



إضافة رد
قديم 17-01-08 رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
روكا
Guest
إحصائية العضو




 

 


انتهيت ومن الزمن اكتفيت


تستلقي و كأنها جثة هامده على سرير في غرفة بيضاء
جسمها نحيل و وجهها شاحب تكاد تجزم لو رأيتها من الوهلة الأولى انها خالية
من الحياة جسم بلا روح الشيئ الوحيد الذي يشعرك انها على قيد الحياة
هي دموعها التي تشق طريقها على وجنتيها
و أهات موجوعه تخرج من بين شفتيها الباهتتين
الوجع يدب في صدرها و يمزق نياط قلبها حتى غدى التقاط الهواء عليهاعسيرا
فجأة ودون سابق إنذار إرتج المكان من صرختها : لمـــــــــــــــاذا
كأنها تحاول إخراج الكبت من داخل بصرختها الدوية تلك
و يا للأسف لم تجد جوابا سوى صمت موحش فعادت لتضيع في دهاليز الظلام
و هي تشعر بأن شفرات السكاكين تستقر في فؤادها
تشعر بنصل من خنجر مسموم يخترق صدرها ليمزق قلبها
انتشلها من من قوقعتها الموحشة صوت الممرضة التي لا تعلم متى دخلت
ريتا : سيدتي يجب أن يأتي احد اقاربك ليخرجك من هنا
فلا يمكن لك ان تبقي في المستشفى اكثر من هذه المده
لقد مر شهر و انت هنا و قد جزم الاطباء ان حالتك النفسيه
ستحسن في بيتك وسط عائلتك
اليوم آخر يوم لك سنفتقدك ارجو ان تصبحي في صحه جيده
لم تنبس المرأة البائسه ببنت شفه
فابتسمت ريتا : سيدتي إن اردت البوح بما في داخك فأنا موجوده
و سأقدم لك المساعده إن استطعت
تشتت أفكار تلك المسكينه تحتاج لأحد يساندها أتخبرها لتخفف عن نفسها ام تطبق عليها
في عمق الظلام تتجرع سمها الزعاف وحيدة تطبق على عنقها وتخنقها ببطء
تقطع آخر ما يربطها في الحياة ام تسعى لإطلاق البراكين
التي ابادت روحها حتى اضحت صحراء سوداء مقفره
ضاقت السبل و التردد يلوي لسانها بين فكيها
ثارت تلاتيف عقلها المحتقن فأجابت داعي الظلام من دون الإلتفات لخيوط الضوء
التي كانت تؤرقها و توجع عينيها

ريتا : لا بأس سيدتي ، احببت ان اساعدك وتخرجي ما في صدرك علك تتحسنين ، على كل سآتي بعد ساعتين لأجهز اغراضك للخروج

خرجت ريتا لينطفئ وميض الأمل بداخلها
وهاهي دموعها تفر لتدق نواقيس موتها على قارعة
التيه و التخبط
إلى اين ستذهب من سيأويها

تمشي في الطرقات دون هدف جسدها النحيل المنهك يكاد يتهاوى على الأرض
بالكاد تستطيع إسناد نفسها تمشي بخطوات ثقيله و هي تتمتم
بدعوات قلبيه ترسلها إلى السماء لعل الله يفرج همها
و يهديها إلى ما فيه خير لها
مرت بحديقة صغيره فانحفرت شبه ابتسامة على ثغرها
لطالما قضت معظم وقتها مع صديقة طفولتها في هذه الحديقة
جلست على احدى الكراسي الموجوده
و اخدت تتأمل المكان بحب و شغف و شوق
سرحت و غاصت في دوامت الافكار كانت تنعم بالهدوء إلى ان
دخلت في زقاق الذكريات
ذكريات كثيره تختلج مخيلتها فتهز رأسها تارة لتطردها ثم تعود لتغوص فيها مجددا

حبيبتي لن اصبر اكثر من هذا عليك ان تنفذي ما اتفقنا عليه
اكيد حبيبي سأعمل ما بوسعي لكن العجوز الغبي يشك في كل صغيره وكبيره

ههههههه لقد نجحنا ، اصبحت كل هذه الثروه لنا
: هل انت راضي الآن حبيبي
هههه بالطبع حبيبيتي سنعيش الآن بسعادة و كل الثروة ملك لك
هههه اكتمل مخططنا بموت العجوز
: ماذا مات ؟؟
: حبيبتي لا تقولي انك تشعرين بالحزن لأجل ذالك العجوز
لقد كان عقبة في طريقنا و الآن كل شيئ اصبح ملكا لك انتي الوريثة الوحيدة
و القصر الكبير لك ايضا انسي كل شيئ سوى اننا سنعيش سويا
بترف وهناء و سعاده سأنسيك العالم حبيبتي
: امم و امي لن ترضى لنا ان نسكن في القصر
: اوه تلك العوز الشمطاء ، سنكتفي بوضعها في دار العجزه

نزلت دموعها بغزاره و هي تتذكر والدتها العطوف و والدها الطيب لقد كانا نعم الوالدين احاطها بالحب والحنان
واحاطتهم بالكره والعصيان كانا نعم الأبوين لها فكانت نعم الإبنة العاقة لهما
ازداد نحيبها و ذكريات اخرى تختلج مخيلتها
اريد ان اذهب لزيارة امي
: انسي هذا الأمر ، هي اصلا لن ترضى برؤيتك بعد سواياك
: لكنها امي ، وايضا تقصد سوايانا
الآن تتذكرين أمك ، لا يا حبيبتي سواياك وحدك انا كنت مجرد مخطط
لماذا تكلمني بهذه الطريقه
أكلمك كما اريد

أمي هل تحبينني حقا
اكيد يا صغيري
اذا اكتبي ثروتك باسمي
هههه لازلت صغيرا يا بني
امي لا تسخري مني اصبحت في الثامنة عشرو ساذهب مع والدي لأتعلم اصول العمل
حسنا ايها البطل سأشاور والدك

ثامر يريد ان اكتب ثروتي بإسمه
رد مشجعا و لما لا سوف يبصح كل شئ له عاجلا أو آجلا
حسنا إن كان هذا سيسعده سوف أفعل

مبارك يا ولدي ، اصبحت رجلا ههه
: احقا انا صاحب هذه الثروه
: نعم يا قلب أمك
رد بسخريه : سأبشر ابي اذا أبي
جاءصوت والدهم من خلفه تعلوه نبرة انتصار : انا اعلم بكل شيئ يا ثامر ههههه صار كل
شيئ كما خططنا له هنيئا يا ولدي
: هههه هنيئا يا ابي اصبح كل شيء لنا
: ههههه واخيرا بعد سنين الشقاء
كانت تنظر لهما بذهول و عقلها لا يستوعب اي حرف مما قالاه
نظر ثامر إلى امه بنظرات إشمئزاز : وماذا نفعل بالعجوز
الأب : لا تأبه بأمرها سأتولى مسؤوليتها
ثامر : خيرا تفعل
لم تتحمل المزيد من الحروف السامه و فسقطت مغشيا عليها
إثر إنهيار عصبي حاد

استيقظت فوجدت نفسها في المستشفى اخبرتها الطبيبه بحالتها
سألتها عن إبنها و عن زوجها تمنت ان يكون ذالك الجزء من المسرحيه غير موجود
نعم مسرحيه لابد و انهما يمثلان علي
شعرت بنصل من خنجر مسموم ينغرس في صدرها حينما اخبرتها الدكتوره بأن الخادمه هي من احضرتها و ليس اهلها ثم انهم لم يأتو قط لرؤيتها لذالك ظنو انها مقطوعه من شجره
حينها فقط ادركت ان الجزاء من جنس العمل تذكرت والديها تذكرت حياتها الماضيه زوجها المخادع و فلذة كبدها العاق ))

(( لم تعد ترى من شدة الدموع و الألم يفتك بفؤادها و نار تنهش روحها
اخدت تبلل لسانها بذكر الله عل قلبها يهدأ و تملئه الطمئنينه
في هذه الايام التي مرت عليها في المستشفى عرف ت
الطريق الى لله سبحانه وتعالى و ما اجمله من طريق
احست بلذة ذكر الله رغم آلامها التي لم تستطع تجاوزها
لكنها تجزم لو أنها لم تعرف لله طريقا في هذه الأيام لكانت قد جنت
تحمد الله بكرة و اصيلا على كل شيئ هذا قدرها و لابد ان تواجهه
عليها ان تصبر وتحتسب الأجر عند الله

نحيبها و هي تتذكر هذه التفاصيل و هي تتذكر ذالك الذئب البشري الذي باعت اهلها لأجله
و جهزت له سبل القضاء عليها
تذكرت ابنها الذي زرع فيه والده بذرة الكره لامه و بذر الطمع و الجشع
لقد ضيعت ابنها لم تكن نعم الأم له تركت الخادمه تعتني به وكل همها ان تجمع له المال
و هذا ما آل إليه حالها
حقا انما الجزاء من جنس العمل كما آدانت والدهيها ادينت من قبل ولدها وبعلها

احست بيد تربت على كتفها فالتفتت بجزع
لكن سرعانما عاد الهدوء يكسو وجهها بعدما رأت عجوزا عمياء
تكسو وجهها علامة الطيبة و الوقار
إضافة إلى تجاعيد رسمها الزمن بإتقان
مسحت دموعها وهتفت قائلة : هل تحتاجين شيئا يا خالتي
ابتسمت العجوز : سمعت صوت نحيبك فظننت انك تحتاجين إلى مساعدتي يابنتي
زهراء : انا بخير يا خالتي لا تقلقي
العجوز : هل لي ان اجلس بجانبك يابنتي
ابتسمت بخفوت : تفضلي ، اكيد
عم الصمت في المكان ما عادا صوت حفيف الأشجار وزقزقة العصافير
التي تبث في الروح الشعور بالسعاده و التفائل
كسر الصمت صوت العجوز الوقور : احكي ما بك يا بنيتي علكي تجدين عندي شيئا يريح قلبك
واردفت مازحه : ام تشكين بقدراتي في حل المشاكل يا بنيه هههه انظري إلى تجاعيد وجهي
و سوف تجيبك
زهراء : ههههه ارى آلاف التجارب و القصص و الحكم في ثنايا تجاعيدك يا خالتي هههه
العجوز : ههههه اكيد ، كلي آذان صاغيه يابنتي ، و ابشري ان شاء الل بالحل

زهراء : سوف اخبرك بقصتي ياخالة مع اني اعرف الحل وهو مستحيل
صمتت لبرهة ثم اردفت : والدي ، الحل هما والدي اللذان فارقا الحياة و هما غاضبان
علي اريد ان يعود الزمن و ارضيهما أريد ان امسح دموع امي اريد ان
ابر بها و اسمع دعوة ترد السعادة الى روحي ، اريد أن أعد القهوة لأبي
فيرتشفها و هو يحادثني ، اريد ان اقبل رأسيهما صباحا ومساء
اريد ان ألتمس السعادة بقربهما
كم اريد ان اعود طفلتا صغيرتا انام في حضن امي و اصحى على بوسة ابي
ابتسمت وهي تتذكر طفولتها و حياتها التي كان يغشاها الأمن وتسودها الطمأنينة
التي كان يملئها الحب و العطاء

تنهدت و اردفت : آه يا خالتي كم اريد و اريد لكن ماذا عساني اقول ، الله يرحمهم و يسكنهم فسيح جناته
و يغفر لي ذنوبي يا رب
ابتسمت العجوز و قالت : و من قال ان الحل مستحيل يابنتي
بريهما و هما في قبرهما ، اسأل الله ان يفرج همك و يسعد قلبك
و يوفقك لما يحب و يرضى
زهراء : آمين يا رب ، و كيف ابرهما بعد موتهما يا خاله

العجوز : عن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله: هل بقي علي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: "نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما".

وقال صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: وذكر منها: ولد صالح يدعو له" رواه مسلم.


ابتسمت زهراء قائله : ان لم ابرهما في حياتهما سأعى لابرها بعد موتهما ، اسأل الله ان يوفقني ،جزاك الله كل خير يا خاله فتحتي عيني المغمضتين لشئ جديد

همسه : ايها المسلم إخلع عنك ثوب العقوق و ارتدي ثوب البر فوالداك جنتك و نارك
قال تعالى: (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً) [الإسراء: 24].
و تذكر ان الجزاء من جنس العمل فبر الوالدين قصة تخطها أناملك ليرويها
لك ابناءك مستقبلا







رد مع اقتباس
إضافة رد
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن -05:00Sep): 01:47 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 1
Copyright ©2000 - 2019.